الشيخ الطبرسي

344

تفسير مجمع البيان

تموتون . فإن هذه الأبنية بناء من يطمع في الخلود . قال الزجاج : معناه تتخذون مباني للخلود ، لا تتفكرون في الموت . ( وإذا بطشتم بطشتم جبارين ) البطش : الأخذ باليد أي : إذا بطشتم بأحد تريدون إنزال عقوبة به ، عاقبتموه عقوبة من يريد التجبر بارتكاب العظائم ، كما قال : ( إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض ) . وقيل : معناه وإذا عاقبتم قتلتم ، فمعنى الجبار : القتال على الغضب بغير حق . ( فاتقوا الله وأطيعون ) مر معناه ( واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ) أي : أعطاكم ما تعلمون من الخير . والإمداد : اتباع الثاني ما قبله شيئا بعد شئ على انتظام . وهؤلاء أمدوا بأنواع من النعم ، وهو قوله ( أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون ) فأعطاهم رزقهم على إدرار ( إني أخاف عليكم ) إن عصيتموني ( عذاب يوم عظيم ) يريد يوم القيامة . وصفه بالعظم لما فيه من الأهوال العظيمة . ( قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ) أي : أنهيتنا أم لم تكن من الناهين لنا ، عن الكلبي ، والمعنى : إنا لا نقبل ما تدعونا إليه على كل حال ، أوعظت أم سكت أي : حصول الوعظ منك وارتفاعه مستويان عندنا . ثم قالوا ( إن هذا إلا خلق الأولين ) أي : ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأولين الذين ادعوا النبوة ، ولم يكونوا أنبياء ، وأنت مثلهم . ومن قرأ ( خلق الأولين ) بضم الخاء فالمعنى : ما هذا الذي نحن عليه من تشييد الأبنية ، واتخاذ المصانع ، والبطش الشديد ، إلا عادة الأولين من قبلنا . وقيل : معناه ما هذا الذي نحن فيه إلا عادة الأولين ، في أنهم كانوا يحيون ويموتون ، ولا بعث ولا حساب . وقيل : معناه ما الذي تدعيه من النبوة والرسالة ، إلا عادة الأولين . ( وما نحن بمعذبين ) على ما تدعيه لا في الدنيا ، ولا بعد الموت ( فكذبوه فأهلكناهم ) بعذاب الاستئصال ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) قد مر تفسيره . * ( كذبت ثمود المرسلين [ 141 ] إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون [ 142 ] إني لكم رسول أمين [ 143 ] فاتقوا الله وأطيعون [ 144 ] وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين [ 145 ] أتتركون في ما ههنا آمنين [ 146 ] في جنات وعيون [ 147 ] وزروع ونخل طلعها هضيم [ 148 ] وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين [ 149 ]